عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

200

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قلت بقوله الحسن بن أبي القاسم البصري فقال لله دره أنشدني بقية هذا الشعر فأنشدته قوله : ويلي على من أطار النوم فامتنعا * وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا كأنما الشمس من أعطافه لمعت * يوما أو البدر من أزراره طلعا مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت * منه الذنوب ومعذور بما صنعا في وجهه شافع البيت قال فلما فرغت من إنشاده أجازني وانصرفت قال ابن حمدون كنت مع المعتضد يوما وقد انفرد من العسكر العسكر وتوسطنا الصحراء إذ خرج علينا أسد وقرب منا وقصدنا فقال لي يا ابن حمدون فيك خير قلت لا والله يا سيدي قال ولا تلزم لي فرسي قلت بلى فنزل عن فرسه ولزمتها وتقدم إلى الأسد وأنا أنظره وجذب سيفه فوثب الأسد عليه ليلطمه فتلقاه بضربة وقعت في جبهته فقسمها نصفين ثم وثب الأسد ثانية وثبة ضعيفة فتلقاه بضربة أخرى وقعت أبان بها يده ثم وثب المعتضد عليه فركبه ورمى السيف من يده وأخرج سكينا كانت في وسطه فذبحه من قفاه ثم قام وهو يمسح السكين والسيف بشعر الأسد وعاد ركب فرسه وقال إياك أن تخبر بهذا أحدا فإنما قتلت كلبا قال بابن حمدون فما حدثت بهذا إلا بعد موت المعتضد وكان الثوب يقيم عليه السنة والأقل والأكثر لا ينزعه عن بدنه لكثرة اشتغاله بأمور الرعية ومات في يوم الجمعة تاسع عشر شهر ربيع الآخر وقيل مات ليلة الاثنين لسبع بقين من شهر ربيع الآخر ولما حضرته الوفاة أنشد : تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرقا ولا تأمنن الدهر إني أمنته * فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقا قتلت صناديد الرجال ولم أدع * عدوا ولم أمهل على ظنة خلقا